العلامة الحلي
485
نهج الحق وكشف الصدق
أحدهما قبل القبض ، وقبل دفع الثمن ، كان للحاضر قبض نصيبه خاصة ، ويعطي ما يخصه من الثمن ، وله أن يعطي كل الثمن ، نصفه عنه ، ونصفه عن شريكه ، فإذا فعل ، فليس له قبض نصيب شريكه ، وليس له الرجوع على شريكه بما أداه عنه من الثمن . وخالف أبو حنيفة في المسائل الثلاث ، فقال : ليس للحاضر أن ينفرد بقبض نصيبه من المبيع ، وإذا اجتمع الثمن كان له قبض جميع العبد ، وإذا حضر الغائب كان للحاضر أن يرجع إليه بما قضى عنه من الثمن ( 1 ) . وقد خالف في المسائل الثلاث القواعد الفقهية المشهورة بين الأمة ، فإن المالك له أن يتصرف في حقه كيف ما شاء ، وقبضه من يد غيره ، وإذا تبرع إنسان بدفع نصيب الغائب لم يكن له قبض حق الغائب ، لأن التسلط في مال الغير إذنه ممنوع منه عقلا ، فإذا أدى عنه دينه بغير إذنه ، فقد تبرع بالأداء عنه ، فكيف يرجع عليه ؟ . 18 - ذهبت الإمامية : إلى أن الشراء الفاسد لا يملك بالقبض ، ولا ينفذ عتقه لو كان عبدا أو أمة ، ولا يصح شئ من تصرفه ببيع ، أو هبة ، أو غيرهما . وقال أبو حنيفة : يملك بالقبض ، ويصح تصرفه فيها ( 2 ) . وهو خلاف قوله تعالى : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم " ( 3 ) فنهى عن الأكل بالباطل ، والفاسد ، فكيف يملك به ؟ . 19 - ذهبت الإمامية : إلى جواز بيع دود القز ، والنحل ، المعلوم بالمشاهدة ، إذا حبس بعد مشاهدته بحيث لا يمكنه الطيران .
--> ( 1 ) الهداية ج 3 ص 59 ( 2 ) الهداية ج 3 ص 32 والفقه على المذاهب ج 2 ص 224 ( 3 ) النساء : 29